السيد محمد هادي الميلاني

89

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

عيسى بن أعين : اما ان عندي من الزكاة ، ولكن لا أعطيك منها . فقال له : ولم ؟ فقال : لأني رأيتك اشتريت لحما وتمرا فقال : انما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ثم رجعت بدانقين لحاجة . قال : فوضع أبو عبد اللَّه عليه السلام يده على جبهته ساعة ثم رفع رأسه ، ثم قال : ان اللَّه نظر في أموال الأغنياء ثم نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو لم يكفهم لزادهم . بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج » ( 1 ) وحينئذ إن كان شراء الدار والمركب مما يحتاج إلى شرائه بحسب العادة فله ذلك ، وإلا فلو كان تندفع حاجته بالاستيجار ، ففيه تأمل . الثالث - لو كان يملك بالإرث ونحوه ما لا يفي بشراء الدار مثلا ، فهل يكون ذلك بمثابة كونه مالكا للدار فيجوز له أخذ الزكاة ، أم لا ؟ فعن السيد في ( المدارك ) بعد ذكره دار السكنى وغيرها أنه قال : « ولو فقدت هذه المذكورات استثنى له أثمانها مع الحاجة إليها ولا يبعد إلحاق ما يحتاج إليه في التزويج بذلك مع حاجته إليه » ونقول : إن لم يكن ما عنده وافيا بمعاشه اللائق بحاله في سنته فالظاهر عدم الإشكال في أخذها ، وإلا فإن لم يكن استيجار الدار ونحوها يليق بحاله وتنحصر حاجته في شرائها فالظاهر أيضا ذلك . وإن كانت حاجته ترتفع بذلك ففيه تأمل . الرابع - إذا كانت له دور متعددة وكلها مما يحتاج إليه ، فلا يكلف

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 41 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .